الشيخ السبحاني

13

سبع مسائل فقهية

اختلاف الأُمّة في درجات حبّهم للنبي صلى الله عليه وآله وليست الأُمّة المؤمنة في ذلك شرعاً سواء ، بل هم فيه متفاوتون على اختلاف درجات عرفانهم به كاختلافهم في حبّ اللَّه تعالى . قال الامام القرطبي : « كلّ من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله إيماناً صحيحاً لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبّة الراجحة غير أنّهم متفاوتون ، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظّ الأوفى ، ومنهم من أخذ منها بالحظّ الأدنى ، كم كان مستغرقاً في الشهوات ، محجوباً في الفضلات في أكثر الأوقات ، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده ، ويبذل نفسه في الأُمور الخطيرة ، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجداناً لا تردّد فيه » « 1 » . مظاهر الحبّ في الحياة إنّ لهذا الحبّ مظاهر ، إذ ليس الحبّ شيئاً يستقر في صقع النفس من دون أن يكون له انعكاس خارجي على أعمال الإنسان وتصرّفاته ، بل انّ من خصائص الحبّ أن يظهر أثره على جسم الإنسان وملامحه ، وعلى قوله وفعله ، بصورة مشهودة وملموسة . فحبّ اللَّه ورسوله الكريم لا ينفك عن اتّباع دينه ، والاستنان بسنّته ، والإتيان بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، ولا يعقل أبداً أن يكون المرء محبّاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أشدَّ الحبّ ، ومع ذلك يخالفه فيما يبغضه

--> ( 1 ) فتح الباري لابن حجر 1 : 50 - 51 .